الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
545
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أهل الشام قتلوا خليفتهم ، وضرب اللّه بعضهم ببعض ، وشتّت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلاله دين وعقل ومروّة وموضع ومعدن للخلافة ، وهو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثمّ نظهر معه ، فمن كان بايعنا فهو منّا وكنّا معه ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ، ونصبنا له على بغيه ، وردهّ إلى الحقّ وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا ، فإنهّ لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك . قال : فلمّا فرغ عمرو قال أبو عبد اللّه لهم : أكلّكم على مثل ما قال عمرو قالوا : نعم . فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وصلّي على النّبيّ صلى اللّه عليه وآله ثمّ قال : إنّما نسخط إذا عصي اللّه ، فأمّا إذا أطيع رضينا . أخبرني يا عمرو لو أنّ هذه الأمّة قلّدتك أمرها ، وولتّكه بغير قتال ولا مئونة ، وقيل لك : ولّها من شئت فمن كنت تولّيها قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين . قال : بين كلّهم قال : نعم . قال : بين فقهائهم وخيارهم قال : نعم . قال : قريش وغيرهم قال : نعم . قال : والعرب والعجم قال : نعم . قال : أخبرني يا عمرو أتتولّى أبا بكر وعمر أم تتبرأ منهما قال : أتولّاهما . قال : فقد خالفتهما ، فإن كنت تتبرّأ منهما فإنهّ يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولّاهما فقد خالفتهما ، قد عمد عمر إلى أبي بكر فبايعه ، ولم يشاور فيه أحدا ، ثمّ ردّها أبو بكر عليه ولم يشاور فيه أحدا ، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار غير أولئك الستّة من قريش ، وأوصى فيهم شيئا لا أراك ترضى به أنت ولا أصحابك ، إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين . قال : وما صنع قال : أمر صهيبا أن يصلّي بالنّاس ثلاثة أيّام ، وان يشاور أولئك الستّة ليس معهم أحد إلّا ابن عمر يشاورونه ، وليس له من الأمر شيء ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار : إن مضت ثلاثة أيّام قبل أن يبايعوا رجلا منهم أن يضربوا أعناق أولئك الستّة جميعا ، فإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيّام